حكاوي 365 – هل يشعر فينيسيوس جونيور بالراحة في ريال مدريد؟

يبلغ تعداد سكان العالم حاليًا حوالي 8 مليارات نسمة وأكثر ويتغير باستمرار، ولو أتيحت فرصة سؤال الغالبية العظمى من هذا العدد، وبالتحديد عشاق كرة القدم منهم، عن النادي الذي يتمنون اللعب له إذا أُتيحت لهم الفرصة، فمن المرجح أن يختاروا أحد ناديين إما ريال مدريد أو برشلونة.
وبالحديث عن ريال مدريد تحديدًا، فالجميع يعلم أن التواجد في صفوف هذا النادي ليس أمرًا سهلًا، فالعديد من أساطير اللعبة الذين لعبوا ضمن صفوف الفريق الملكي لم يكونوا يرغبون في الرحيل عنه مطلقًا، بل إن بعضهم فضّل اعتزال كرة القدم عندما اقترب موعد رحيله، كما فعل الألماني توني كروس مؤخرًا.
وفينيسيوس جونيور واحد من سكان العالم الذين تمكنوا من تحقيق حلم التواجد في صفوف عملاق أوروبا، بعد حياة صعبة عاشها، تمامًا مثل مواطنيه الذين سبقوه في الرحلة من البرازيل إلى أوروبا. لم يكن يملك سوى موهبته التي دفعت الميرينجي للتعاقد معه عام 2018 من نادي فلامنجو، ليبدأ رحلة كتابة التاريخ التي يعيشها حتى اليوم.
بداية شرارة الخلاف بين فينيسيوس وريال مدريد
ولكن رحلة فينيسيوس مع ريال مدريد في الموسم الحالي 2024/2025 تحديدًا، بدأت تأخذ منعطفًا مختلفًا، سواء بسبب مشادته الشهيرة مع لوكا مودريتش في إحدى المباريات، التي هاجمته الجماهير على أثرها، أو بسبب اعترافه بأن النادي منعه من حضور حفل الكرة الذهبية العام الماضي 2024. وقد تعرض النادي حينها لانتقادات شديدة، نظرًا لغياب ناديه عن الحفل أساسًا اعتراضًا على عدم فوزه بالجائزة، التي ذهبت لصالح رودري، نجم مانشستر سيتي.
طالع أيضا.. حكاوي 365 – لماذا تألق عمر مرموش في ملاعب أوروبا؟
بل وصل الأمر إلى أن صحيفة “سبورت” الإسباني نشرت خبرًا يؤكد أن “غرفة ملابس ريال مدريد قد سئمت من فينيسيوس”، وتحدثت الصحيفة عن حالة غضب بين بعض اللاعبين بسبب تصرفاته وانفعالاته في الملعب، إضافة إلى استياء إدارة النادي من مفاوضات تجديد عقده، الذي ينتهي في عام 2027، وسط وجود عرض قياسي من الدوري السعودي ينتظره خلال الميركاتو الصيفي.
الأندية المنافسة تحارب فينيسيوس
وكل ذلك يدفعنا إلى التفكير في سؤال واحد، “هل يشعر فينيسيوس بالراحة في ريال مدريد؟” وللإجابة على هذا السؤال وأسئلة أخرى تتعلق بمستقبل اللاعب وموقف النادي معه وغيرها، تواصل 365Scores مع البرازيلي باولو كامبوس مساعد مدرب ريال مدريد السابق، ليُوضح وجهة نظره في “حكاوي 365” حول قضية فيني سواء من منطلق كونه مواطنه أو بواقع خبرته كمدرب للميرينجي خلال فترة كان فيها النادي مليئًا بالأساطير، أو ما يُعرفون بـ”جالاكتيكوس”.
بدأ كامبوس حديثه بالتعليق على تصريحات فينيسيوس بشأن منعه من حضور حفل الكرة الذهبية، قائلًا: “بالطبع، أنا لست في النادي لأعرف حقيقة الأمر، لكنني أعتقد أن ريال مدريد كان يعلم قبل التصويت أنه لن يفوز بالجائزة، ولذلك طلب النادي من الجميع عدم حضور الحفل. ومع ذلك، لا يجوز قول ذلك في الإعلام”.
أما عن الانتقادات التي تلقاها فينيسيوس بسبب تصريحاته، فقال باولو: “لا أتفق مع هذه الانتقادات، إنه شاب صغير السن، بسيط وطيب القلب، لكن الناس يحبون دائمًا التحدث عن بعض الأشخاص، وغالبًا بهدف التقليل منهم والتأثير على أدائهم. هناك نوايا واضحة من الأندية المنافسة ومشجعيها لفعل ذلك”.

فينيسيوس سعيد في ريال مدريد ولكنه يحتاج طبيب نفسي
وعن السؤال الرئيسي حول شعور فينيسيوس بالراحة في ريال مدريد قال: “إنه سعيد جدًا في النادي، هو يدرك قوة ريال مدريد في عالم كرة القدم، ويعرف أن مهاراته تتناسب تمامًا مع متطلبات النادي”.
وحول مسألة بيعه إلى الدوري السعودي والاستفادة المادية له وللنادي، قال: “في رأيي، تمتلك السعودية إمكانات كبيرة، لكنني أعتقد أن النادي سيجدد عقده، لأنه يدرك أن هذا اللاعب الشاب يتمتع بموهبة كبيرة ويجذب الجماهير والمشاريع من مختلف أنحاء العالم”.
وعن طريقة التعامل التي يحتاجها فينيسيوس في ريال مدريد، في ظل الأزمات التي يواجهها من وقت لآخر، قال: “بالطبع، أنا لست مدربًا في النادي الآن، لكن في رأيي، يجب عليهم إحضار اختصاصي نفسي لمساعدة هذا اللاعب الشاب على التقدم بذهن صافٍ والحفاظ على قوته. لا أحد يقبل بالعنصرية في العالم، ولكن رسالتي له هي: استعد جيدًا، وواصل طريقك، ولا تدع الأفكار السلبية للآخرين تؤثر عليك”.
إحصائيات نجوم ريال مدريد
واختتم كامبوس تصريحاته متحدثًا عن إمكانية تعويض فينيسيوس في حال رحيله عن ريال مدريد، وعن فرص فوزه بالكرة الذهبية هذا العام، قائلًا: “لا أعتقد أنه سيغادر النادي، لكن في عالم كرة القدم كل شيء ممكن. أحيانًا يحدث ذلك لأسباب فنية أو مالية. هو لا يفكر في جائزة الكرة الذهبية حاليًا، بل يركز على الحفاظ على مستواه وتطوير أدائه، وإسعاد جماهير ريال مدريد ومشجعي المنتخب البرازيلي”.
ولكن يبقى الأهم هو قرار فينيسيوس بالطبع في النهاية. فهل سيترك الهتافات العنصرية والضغوطات والأزمات، ويختار الذهاب إلى السعودية، حيث سيصبح النجم الأول هناك مقابل عائد مالي خيالي؟ أم سيفضل البقاء في ريال مدريد، حيث تُصنع الأمجاد ويُكتب التاريخ؟ هذا حقًا هو الاختيار الصعب الذي سيحسمه في نهاية الموسم الحالي.