إيمان خليف وقدائي.. العنصرية الجندرية تكشف الوجه القبيح للغرب المتحضر
صارعن لأعوام كثيرة، من أجل غزو ملاعب لم تكن في يومًا قد خلقت لهن كما اعتقدوا لعصور طويلة، والآن بعد أن نجحن في وضع اسمائهن يشككون في أحقيتهن لذلك.
إيمان خليف ومن قبلها زهرة قدائي وأنجا بارسون إلى جانب كريستين مبوما بالإضافة إلى ماريا خوسيه مارتينيزباتينيو وكيستر سيمينا وغيرهن كلهن أسماء تعرضت للعنصرية الجندرية فقط لتفوقهن وكأنهم حكم عليهن بالإهانة لهذا فقط.
هل تعلم معنى أن تتعب تتكدح من أجل أن يخلد اسمك في مجال ما، أو أن تحقق حلمًا بعيدًا لطالما حلمت به، وحين تصل لذلك تجد من يشكك في أحقية وصولك فقط لأن هيئتك لا تناسب أنماطهم المعتادة
ليست بيضاء مثلنا أو لا ملامحها لا تشبه ملامح سيداتنا، لا لا قوتها لا تماثل قوة النساء، لابد أنها رجل لتكون بهذه القوة والصلابة، كل هذه التعليقات تعرضت لهن بطلات كان ينتظرن فخرًا كبيرًا لما وصلن إليه.
إيمان خليف تظهر الوجه القبيح للغرب المتحضر
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف كانت الضحية الأخيرة لمثل هذه الانتقادات والتشكيك في هويتها الجنسية، ولكن لا توجد أي ضمانات أن يتوقف عداد ضحايا العنصرية الجندرية عندها، إذا واصلوا بنفس تفكيرهم الذي كان دائمًا يوصف بالمتحضر.
🇩🇿🥊 الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تبلغ نصف نهائي وزن 66 كغم ضمن دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024™#الألعاب_الأولمبية | #باريس2024#Paris2024 | #OlympicGames pic.twitter.com/7lJRAeRJ7W
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 3, 2024
شاركت إيمان خليف في منافسات أولمبياد باريس 2024، لم ترتكبًا ذنبًا في ذلك، بل كان وصولها إلى هناك تتويجًا لمسيرة طويلة من التعب من أجل ترفع علم بلادها في هذا المحفل الدولي.
ولكن مع مشاركتها في أولمبياد باريس، أمام الإيطالية أنجيلا كاريني، والتي أسقطتها في 46 ثانية، لتعلن الأخيرة انسحابها من النزال، أمام إيمان خليف بعد لكمتين فقط.
إلا أنها خرجت مشككة في هوية خليفة الجنسية، حتى إنها قالت: “أنا معتادة على المعاناة، لكني لم أتلق لكمة مثل هذه من قبل، من المستحيل الاستمرار، ولست الشخص الذي سيقول أن هذا غير قانوني”.
وتبعها بعدها مدربها الذي قال عن الملاكمة الجزائرية: العديد من الناس في إيطاليا حاولوا الاتصال بإنجيلا، وإخبارها من فضلك لا تذهبي إنه رجل، وهذا أمر خطير بالنسبة لك”
وصفوها بإنها رجلًا لمجرد أن هيئتها الجسدية لا تشبه لأنماطهم، حتى أن الأمر خرج من حلبة النزال، ليصبح مناقشًا داخل ساحات السياسة حيث دخلت رئيسة وزراء إيطاليا على خط العنصرية الجنسية ضد إيمان خليف بعدما قالت عنها: “إيطاليا لا توافق على قرار اللجنة الأولمبية الدولية بالسماح للملاكمة الجزائرية بالمشاركة فى منافسات السيدات، أعتقد أنه لا ينبغى السماح للرياضيين الذين لديهم خصائص وراثية ذكورية بالمشاركة فى المسابقات النسائية”، يجب أن نكون حذرين ونحن نحاول عدم التمييز، نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على المنافسة على قدم المساواة ومن وجهة نظرى لم يكن هذا تنافسا على قدم المساواة”.
هؤلاء الذين لطالما حدثونا عن الحرية والمساواة ومناهضة العنصرية وتقبل الأخر، إلا أنك إذا فكرت أن تحصل على حقك منهم أو تفوز عليهم حتى ولو في نزال في منافسة رياضية سيقولون لك لا أنت لست مثلنا.
وعلى الرغم من خروج اللجنة الأولمبية الدولية ببيان رسمي، أكدت من خلاله صحة مشاركة إيمان خليف في منافسات السيدات لأنها إمراة عادية مثلها مثل الجميع إلا أن حملات التشكيك والإساءة استمرت حتى كتابة هذه السطور.
كما قال مارك آدامز المتحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية، “إيمان خليف ولدت أنثى، تم تسجيلها كأنثى، عاشت حياتها كأنثى، لاكمت كأنثى ولديها جواز سفر أنثى، هذه ليست قضية تحول جنسي”
إيمان خليف: "فخورة بذلك الإنجاز خاصة بتحقيقه للجزائر، أريد أن أشكر كل العالم على دعمهم.. هذه قضية تمس كرامة وشرف كل امرأة". 🇩🇿pic.twitter.com/SSxlUMEu8W
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) August 3, 2024
حتى أن توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خرج ليؤكد بشكل علني أن إيمان خليف هي سيدة خلقت سيدة وتعيش هكذا ولكن لم يغير هذا شيئًا لآذان صماء لا تسمع إلا لرأيها ونفسها فقط.
لم أعلم ما الذي كان سيكفي الغرب من أجل أن يتأكد أن خليف سيدة، هل كان عليها أن تخرج عارية الجسد أمام الجميع ليتأكدوا من ذلك بأعينهم.
زهرة قدائي.. طالبوا بالتحقق من جنسها
واقعة إيمان خليف لم تكن الأولى أبدًا، لكن سبقها الكثير، حيث طالت نفس الاتهامات، الإيرانية زهرة قدائي حارس مرمى منتخب إيران، حين واجهت منتخب الأردن في نوفمبر 2021، ضمن تصفيات كأس آسيا للسيدات، والتي فازت بها إيران بركلات الترجيح بفضل تألق زهرة.
تألق زهرة في المباراة كان سببًا في تعرضها للعنصرية الجندرية، حيث لاقت ردود فعل مسئية من جانب الاتحاد الأردني لكرة القدم، ضدها مشككين في هويتها الجنسية، حتى وصل الأمر بالأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، بطلب من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التحقيق في جنس زهرة، مشيرًا إلى هناك شكوك بأنها قد تكون رجلًا متنكرًا، وطلب إجراء “تحقيق شامل ومستقل” للتحقق من جنس اللاعبة.
Denied 🚫
— #AsianQualifiers (@afcasiancup) January 20, 2022
Koudaei got nerves of steel ⛓#INDvIRN | #WAC2022 pic.twitter.com/7mCFWBKC5F
ورضخ وقتها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لاتهامات نظيره الأردني وفتح تحقيقًا من أجل التحقق من جنس زهرة قدائي، إلا أنه يجد أدلة تثبت صحة الاتهامات، تأكد من خلال التحقيقات أن حارس مرمى منتخب إيران أنثى قانونيًا وبيولوجيًا، لا يوجد سبب لمنعها من المشاركة في البطولات النسائية.
بعد التشكيك في هويتها الجنسية.. عداءة جنوب إفريقية تمنع من المشاركة في الأولمبياد
وفي أولمبياد طوكيو 2020، تعرضت العداءة الناميبية، هي كريستين مبوما، صاحبة الميدالية الفضية في سباق 200 متر، إلى جانب مواطنتها بياتريس ماسيلينجي نفس الاتهامات والعنصرية ضدهما، بسبب ارتفاع مستوى تستوستيرون، الأمر الذي جعلهم يطلق عليهم اسم اللاعبات المصنفات بيولوجيا كذكور.
كما إننا لدينا حالة أخرى، للعداءة الجنوب إفريقية كاستر سيمنيا، والتي منعت بالفعل من المشاركة في الأولمبياد، بسبب ارتفاع هرمون الذكورة، كما أنها رفضت إجبارها على تناول عقاقير خاصة والتي من شأنها أن تقلل نسبة الهرمون في جسمها، ولم تتوقف عند هذا الحد بل وصلت وأنها رفعت دعوى لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ضد الاتحاد الدولي لألعاب القوى بسبب التشكيك في هويتها الجنسية.
إسبانية ألغت اختبارات التحقق من الجنس الكروموسومي
ولم تكن مشاكل التشكيك في الهوية الجنسية للرياضيين وليدة حديثًا بل كان لها تاريخًا طويلاً، حيث فشلت العداءة ماريا خوسيه مارتينيز باتينو في عام 1985 في التحقق من جنسها خلال مشاركتها في دورة الألعاب الجامعية العالمية في كوبي باليابان بعد اجتياز الاختبار في بطولة العالم لألعاب القوى عام 1983، وبناء على ذلك فوجئت بمحاولات إجبارها على الاعتزال بشكل سري بسبب نتائجها والذي كان أمرًا شائعًا بين الرياضيين الذين فشلوا في اختبارات التحقق من الجنس،إلا أنها ذلك رفضت الاعتزال.
وبفضل الفنلندي ألبرت دي لا شابيل عالم الوارثة والذي ساند باتينيو لاستئناف قرار استبعادها أمام الاتحاد الدولي لألعاب القوى، نجح في إجبار الاتحاد الدولي لألعاب القوى على إعادة مارتينيز باتينيو في عام 1988، كما أدت قضيتها في النهائية إلى إلغاء اختبارات التحقق من الجنس الكروموسومي.
وفي النهاية وبعد كل هذه المشاهد المحزنة للعنصرية، هل يمكن أن يكون هناك حد لهذا الأمر أو طريقة للسيطرة عليه وعدم التعامل مع الأمر بنفس هذه الطريقة.